مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
434
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
به بعد تحقّق الشرائط المعتبرة في الوجوب ، والحجّ المأتي به قبل تحقّقها لا يكون حجّة الإسلام ( « 1 » ) . وبكلمة أخرى : أنّ غاية جريان القاعدة في المقام هو الحكم بالصحّة ، وأمّا الإجزاء عن حجّة الإسلام فلا مجال له بعد تغاير الماهيّة في الحجّ وثبوت حقيقة خاصّة لحجّة الإسلام التي من عمدة مشخّصاتها الوجوب وكونها فريضة ، فإجراء القاعدة في المقام ونظائره يكون ملازماً لعدم الإجزاء ( « 2 » ) . وثانياً : بالروايات الدالّة على أنّ الاستطاعة هي السعة في المال أو اليسار فيه ، فإنّه لا يصدق شيء من ذلك مع العسر والحرج اللازم من بيع ضروريّات المعاش وصرف ثمنها في الحجّ : منها : رواية أبي الربيع الشامي : . . . فقيل له : فما السبيل ؟ قال : « السعة في المال » ( « 3 » ) . ومنها : رواية عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الواردة في تفسير آية الحجّ ، قال عليه السلام : « ذلك القوّة في المال واليسار » ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممّن يستطيع ؟ قال عليه السلام : « نعم » ( « 4 » ) . وموثّق أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( « 5 » ) » ( « 6 » ) ( « 7 » ) . وثالثاً : بأنّ منصرف آية الحجّ والروايات الواردة في تفسير الاستطاعة - المذكورة في الآية المباركة - هو كون المكلّف واجداً للمال الزائد على ما يحتاج إليه في إعاشته المناسبة له ، فهدمها وصرف ثمنها في الحجّ لا يدخله في المستطيع للحجّ ( « 8 » ) . وعليه فلا بدّ من التحديد بما إذا كان بيع ضروريّات المعاش وصرف ثمنها في الحجّ
--> ( 1 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 71 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 111 . وانظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 89 . ( 3 ) الوسائل 11 : 37 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 3 . ( 5 ) طه : 124 . ( 6 ) الوسائل 11 : 27 ، ب 6 من وجوب الحجّ ، ح 7 . ( 7 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 83 . ( 8 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 71 .